خليل الصفدي
41
صرف العين
الصفدي نقل النص من كتاب الإمام النووي « المنهاج في شرح صحيح مسلم » « 1 » . وأثر العين ثابت بالقرآن الكريم والحديث الشريف ؛ فقد ذكر المفسرون في قوله تعالى : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ « 2 » قالوا : معنى الآية الكريمة « يعتانونك » ، وكان في بنى أسد رجل ، يمكث اليومين والثلاثة لا يأكل شيئا ، ثم يرفع جانب خبائه ، فتمر به النّعم ، فيعتان بعضها ؛ فسأل الكفّار هذا الرجل أن يصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعين ؛ فعصم اللّه - سبحانه وتعالى - نبيه ، وأنزل هذه الآية ، وللمفسرين قول ثان فيها ، وهو : كانوا ينظرون إليه بالعداوة نظرا شديدا ، يكاد يزلقه من شدته « 3 » . وينقل الصفدي أقوال العلماء عن سبب الإصابة بالعين ، أهو الإعجاب أم هي العداوة ؟ وقد يكون السبب الإعجاب من صفة ما في الشخص بالرغم من كراهية بعض الناس له في ذاته ، وشخصه ؛ فإنّ الكفار كانوا يستحسنون من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يتلوه عليهم من آيات القرآن الكريم ؛ لعلمهم بفصاحة ألفاظه ، وبلاغة معانيه ، وإن كانوا يبغضونه من حيث الدين . ولابن قتيبة « 4 » رأى في تفسير الآية ، فهو ينكر ما يدّعيه قوم من الأعراب من أنّ العائن منهم يقتل من أراد بعينه ، ويسقم من أراد بعينه ، وأنّ الرجل منهم كان يقف على مخرفة النّعم - وهو طريقها إلى الماء - فيصيب عدّة إبل منها بعينه ؛ حتى يقتلها . ويقول : « ولو كان صحيحا لأمكنهم قتل من أرادوا قتله وإسقام من أرادوا
--> ( 1 ) انظر : صحيح مسلم ، بشرح النووي « باب السلام » ( الطب ، والمرض ، والرّقى ) الحديث الرابع 5 / 33 . ( 2 ) سورة القلم 68 : 51 . ( 3 ) راجع : معاني القرآن ، للفراء 3 / 179 ، والجامع لأحكام القرآن الكريم 18 / 254 ، وزاد المسير 8 / 77 ، والبحر المحيط 8 / 318 . ( 4 ) أبو محمد ، عبد اللّه بن مسلم ، ابن قتيبة ، الدينوري ( 213 - 276 ه ) عالم ، ناقد ، أديب ، له مؤلفات كثيرة ، انظر : التمييز والفصل 1 / 309 وميزان الاعتدال 2 / 503 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 296 ، والعبر 1 / 397 والوافي بالوفيات 17 / 607 ، وطبقات المفسرين ، للداودى 1 / 245 والأعلام 4 / 137 ، ومعجم المؤلفين 6 / 150 ، 13 / 402 .